|
السطوة .. و الديمقراطية !
أ. د. قاسم حسين
أربعة مصادر للسطوة: المنصب والثروة والخبرة والعلاقات.أولها
واخطرها، سطوة المنصب التي تعتمد على السلطة الرسمية
.
فعبر دراسة نماذج لأسوأ طغاة العالم (هتلر، موسوليني، ستالين،
بول بوت، عيدي أمين، وصدام حسين) تبين أن جميعهم يتبعون اسلوبا
(مسرحيا) في بناء سطوتهم، يمر بأربع مراحل: في الأولى يبدأ
الدكتاتور المتوقع بتشكيل علاقات مع أناس لديهم نوايا أو مطامح
نحو سلطة من نوع ما. وقد لايكون هؤلاء أكثر من مجرد مفكّري
مقاهي أو كانوا نجحوا في تكوين نوع من الهوية السياسية.
في الثانية ينتقل من مرحلة التعرف على الناس الى مرحلة تكوين
التحالفات بأن يستغل صاحب سطوة المنصب مهارات اجتماعية وأنماط
تأثير مراوغة، وقدرة على الأقناع السياسي، وتفكير سياسي له
وجاهة، ووعد بتحسين الأوضاع بعمل مشترك.. رسمي وشعبي.. ويعمد
الى استيعاب من يطمح لدور قيادي فيضعه في مركز يرضى به.. ويصبر
على التخلص من منافسيه لفرصة ملائمة.. ليصل الى المرحلة
الثالثة.. السيطرة.. بطريقة (ناعمة).
فهتلر جاء الى السلطة بانتخابات ديمقراطية، ولكن ما أن صار
زعيما للحزب القومي الأشتراكي الحاكم حتى اسرع بتثبيت اركان
الحكم مكتسبا قدرة كبيرة على التأثير في الناس تخوله أن يقرر
ويسيطر ويوجّه ويكافئ ويعاقب و(يحيي ويميت)!
اما حين يصل صاحب سطوة المنصب المرحلة الرابعة فإنه يتوجه نحو
التخلّص من منافسيه السياسيين ووضع الموالين له في مناصب
سلطوية، وبناء آلية تمكّنه من بث الخوف والهيبة فيهم وفي الشعب
بأكمله لدعم سطوته.. ولها وصل صدام حسين.
ان مجساتنا، نحن السيكولوجيين، تلتقط اشارات من المشهد السياسي
العراقي الحالي تفيد بوجود قادة سياسيين يبدون في ظاهرهم
ديمقراطيين فيما تعمل بداخلهم نزعة السطوة. وكما أن الليل
والنهار لايمكن أن يجتمعا، كذاك السطوة والديمقراطية. ولهذا
يعيش هؤلاء حالة تناقض وجداني وسلوكي، لأنهم يحاولون جمع
اتجاهين متعاكسين لابد أن يتغلب أحدهما: اما السطوة أو
الديمقراطية. وما نخشاه ان هذا الصنف (وبعضهم عبر المرحلة
الثانية) استمكن من مصادر السطوة الثلاثة الأخرى: سطوة الثروة،
بحيازته القاعدة الذهبية (من يملك الذهب هو القادر على وضع
القواعد)، وسطوة الخبرة بامتلاكه دراية ومعلومات تكسبه التأثير
في العامة، وسطوة العلاقات باكتسابه قبول أناس يمتلكون سطوة
عشائرية،أو اجتماعية، أودينية، أوثقافية أيضا.. تنذر بخطر كبير
على الناس والوطن.. وعلى أنفسهم أيضا.
لقد صار قدرنا، نحن السيكولوجيين الاجتماعيين، في علاقتنا
بالسياسيين أن نكون مثل الديك، عليه الصياح وعلى الله الصباح..
وها قد صحنا.. وبلّغنا.. اللهمّ فاشهد.
|