|
أسم
الله قوة مؤثرة في السلوك
وليد المشرفاوي
ابتداء أي عمل باسم الله سلوك أسلامي ينطوي على دلالا ت معنوية
تتصل بمفهوم العلاقة بين الله والانسان والعمل ,وهذه العلاقة
ليست سطحية عابرة انما تعبر عن نظرة فلسفية عميقة للعمل وصلته
بالخالق,فالله في ضوء ذلك المفهوم الذي تعبر عنه التسمية خالق
كل شئ وهو الذي تقع الاعمال بأذنه ومشيئته وهو الذي يحول بين
المرء وعمله,فلا يمكن الفصل بين الاعمال وبين الله تعالى,اما
علاقة الله بالانسان العامل فهي علاقة الخالق المنعم بالعبد
الفقير,فلابد من الابتداء في جميع الحالات بأسم الله ,وهذا
الطابع أهم مايميز السلوك الاسلامي00فهو الفاصلة بين الانسان
المؤمن بالله وينطلق من رضاه في جميع الاعمال ,وبين الانسان
الذي يربط أعماله بقواه الذاتية أو الحتميات التاريخية
والاجتماعية,فالانسان مهما بلغ من درجات الكمال فأنه لن يخرج
عن وصف العبودية المطلقة لله,وفي هذا المضمار يقول السيد
الخوئي (قدس):فالانسان يفتقر في كل ان في حفظ كيانه ووجوده
وقدرته الى الافاضة من المبدأ عليه ,ولو أنقطعت افاضة الوجود
منه مات كما لو انقطعت افاضة القدرة عنه عجز0 حيث يقول أمير
المؤمنيين الامام علي بن ابي طالب (ع) في وصيته لمالك الاشتر(رض):أردد
الى الله ورسوله مايضلعك عن الخطوب0 حيث سعى الامام بذلك الى
توثيق العلاقة بين الانسان والعمل وخاصة في الشخصية التي تتولى
مسؤوليات سياسية مهمة ,لتشكل نقطة انطلاق للقرارات والمواقف
الحكيمة ,ان تعميق الاحساس بوجود الله في قلب المسؤل يرفع
مستوى ذلك الاحساس عند افراد المجتمع ويمنحه القوة على الثأثير
في الاحداث الاجتماعية والسياسية,فكل نظام فكري يضع مقاييسا
خاصة للشخصية المستقيمة وللسلوك النزيه ويدعو المعتقدين به الى
الاتصاف باخلاقية معينة,والمقاييس والصفات التي يتفاعل بها
أبناء المجتمع الاسلامي والتي تشكل تلك الشخصية المسلمة والتي
سعى الاسلام في اعتمادها في تقييم تلك الشخصية هي :(التقوى
والعلم والعمل), حيث يتفاعل عنصرا العلم والعمل ويكونان
مانسميه ب(الكفاءة) فلابد من أجتماعهما ليكتمل مفهوم الكفاءة
,وقد قدم الاسلام التقوى على العمل وأشترط التقوى في صحة
الاعمال وجعلها قاعدة أساسية للشخصية المسلمة,لان التقوى
تتفاعل مع العما وتمنحه أمتدادا ايجابيا في عمق المجتمع وفي
عمق الزمان فقيمة كل عمل وهدف كل كفاءة تتحدد طبقا لمحتواه
الداخلي وخلفياته العقيدية,والتقوى في الحسابات الاجتماعية
تخلق فرصا واسعة لتطوير شخصية الانسان وتفجير طاقاته ودفعه في
مجال العطاء والتكامل والابتكار وتزيل العوائق الاجتماعية التي
تفرزها الانانية والحقد والجشع .
|