|
الأطباء بين مهنتهم السامية و
غريزتهم الدامية
أحمد كاظم العسكري
عند بداية حديثنا عن هذا الموضوع يجب علينا أن نعرف
ماهية مهنة الطب و ما تمثله للمجتمع. أن مهنة الطب هي
من المهن السامية و التي تهدف إلى معالجة الناس و
إزالة آلامهم الجسدية و النفسية. فعند زيارة المريض
لأحد الأطباء يكون الطبيب بالنسبة للمريض هو المعالج
الجسدي و النفسي في آن واحد ؟ و إما ما يمثله للمجتمع
فهي الطبقة التي يتجه لها الناس في أوقات الأزمات و
انتشار الأوبئة بالإضافة إلى ذلك فهي أحدى الطبقات
المثقفة و التي تهدف إلى تثقيف المجتمع و أبعادة عن
أفكار الشعوذة و الخزعبلات و كان أساس عملهم هو
المبادئ. و لكن في الوقت الحالي تغير العنوان من (
مبادئ العمل ) إلى ( عمل المبادئ ) و لا نقصد التقديم
و التأخير في العبارة ولكن نقصد به تقديم مصالح الطبيب
على الحالة الصحية للمريض و نسيان الحالة الأساسية
التي يتمتع بها طبيب و هي التشخيص الدقيق للمرض و
إعطاء العلاج المناسب له . و لكن الشيء الأساسي الذي
يملئ تفكير الطبيب هو سكر كشفة الدخول و النسبة التي
يحصل عليها الأطباء من تعاملهم مع احد الصيدليات , و
قد انتشرت هذه الحالة بشكل كبير جداً بعد 2003 و تدرجت
فيها أسعار الكشوفات لتصل بعضها بسبب شهرة الطبيب
المعالج إلى (50 ) ألف ديناء و طبعاً من غير التحاليل
و الأشعة و العلاج , فهل هذا هو العمل الصحيح للطبيب ؟
بدل من علاج المرضى يقوم بسلخ جلدهم , أين يذهب
الإنسان الفقير من هذه التسعيرات الخيالية ؟
و لكن اعتقد أن المريض عندما يتوجه إلى الطبيب و يسأله
احد أصدقائه عن وجهته سيكون الجواب ( أني ذاهب إلى
القصاب لكي أتعالج ) لآن مهنة الأطباء أصبحت القصابة
بدل العلاج ! و الطامة الكبرى التي يسير عليها بعض
الآن هي عملية الفحص و التشخيص السريع أذا صح القول إذ
أن الطبيب يقوم بفحص (10- إلى 15 ) مراجع معاً كأنك
تراجع مستوصفاً صحياً و اعتقد جازماً أن تقييم الطبيب
لحالة المريض لا تستغرق أكثر من 3 دقائق . فنكون الآن
أمام واحدة من فكرتين ( الأولى أن لدى هذه الطبيب قدرة
على تشخيص المرض بسرعة فائقة و أمكانية استثنائية مع
العلم أن في اليوم الواحد يعالج على الأقل من (50 إلى
80 ) مريضاً أذاً لدية طاقة تحمل إضافية ). أو أن
تشخيصه خاطئ و بالتالي سيكون المريض في مواجهة مشكلة
جديدة و هي علاج غير صحيح و سيؤدي به إلى حالة صحية
سيئة أو الموت في أسوء الأحوال .و من جهة أخرى هناك
تساؤل مهم عن عدم ذهاب الكثير من الأطباء إلى الدورات
التي تقام خارج العراق مع العلم إن الدورة على نفقات
الدولة بالإضافة إلى إن هذه الدورات تحوي على العديد
من المعلومات الحديثة و عن كيفية استخدام الأجهزة
المتطورة و أنواعها و مدى توصل العلم الحديث إلى
العلاجات اللقاحات فسيعود علية بالفائدة الكبيرة
علمياً , فأجاب الدكتور ( س من الناس ) أسف (س من
الأطباء ) باللهجة العامية ( و الله الدورة ماتصرف أنا
اكسب بالعيادة اكثر من روحتي بالدورة ) طبعاً بعدما
حسبهن بالحاسبة . هل هذا هو رد طبيب أم صاحب تجارة, مع
العلم أن هذا الرد كان لمجموع وليس لفرد واحد منهم.
فكل ما نقوله هو حسبنا الله و نعم الوكيل على هذه
المصائب و إنشاء الله تفرج و لا يتحكم بنا الطبيب ( س)
ولا زملائه .
|