|
المقدمة
اكدت الايات
والروايات الشريفة الواردة عن اهل البيت (ع) على فكرة
الامام المهدي من جهة وفكرة الانتظار من جهة اخرى حتى
اصبحت المشكلة من المهمات في الفكر الاسلامي ، عموما
لولا الاختلاف في المصاديق ولكن هذه الفكرة تعرضت الى
التشويه من خلال الامور التالية:
1- اثارة
الشبهات حولها
2- الاستغلال
السياسي لها.
3- الاستغلال
الشخصي وغير الشرعي.
فمسألة اثارة الشبهات
امثال كيفية
الاستفادة من الامام الغائب وقد اجاب المعصوم (ع) ان
الاستفادة منه كالاستفادة من الشمس في السحاب ولان
الامام (ع) هو امان لاهل الارض.
2- الاستغلال
السياسي ابتداءا من عصر الغيبة الكبرى اما لماذا
استغلت لأن الفكرة ذات طابع ديني ولها انتشار ونفوذ
واسع وسط المجتمع المسلم.
واما البداية الاولى لتوظيف هذه الفكرة سياسيا:
أ- استغل
الحديث الشريف الوارد عن النبي (ص) لو لم يبق من
الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم ليخرج فيه.
وهذا الحديث متفق عليه وانما وقع الاختلاف في هذا
الشخص مصداقا لا مفهوما.
ب- كون اقتران
خروج الامام (ع) بالظلم والفساد والجور. هذه الفكرة
اخذت تتحرك في افكار الناس للبحث عن منقذ ولذا كلما
اشتد الظلم والجور برزت هذه الفكرة الى الساحة لتستغل
من قبل طلاب السلطة في كل زمان ومكان.
اولا / الكيسانية
بعد شهادة الامام
الحسين (ع) واشتداد ظلم بنو امية طرحوا هذه الفكرة
وهذا واضح من خلال مطالعة كتاب الكيسانية في الادب
والتأريخ للدكتور وداد القاضي.
ثانيا/ عند
مجئ عمر بن عبد العزيز سنة 199 الى 101 هـ اعتقد الناس
انه هو الذي بشر به الرسول (ص) لان مجيئه احدث انعطافا
كبيرا في سياسة بنو امية ولذا يقول سعيد بن مسيب ان
المهدي هو عمر بن عبد العزيز،اذن الدافع لهذا الادعاء
هو تغيير السياسة من الظلم الى العدالة وايد ذلك
الحديث الوارد في كتب اهل السنة (في كل مئة سنة يبعث
الله من يجدد لها دينها) ثم ان شخصية عمر بن عبد
العزيز لها الاثر في هذه الفكرة.
اذن كل هذه الامور
مهدت لظهور فكرة المهدي في زمنه وللتاريخ نقول ان
الرجل لم يدعها لنفسه ولم يعارضها.
وبما ان عمر بن عبد
العزيز عاصر الامام الباقر (ع) اقتضى الامر ان يوضح
الامام هذه الفكرة للناس وهذا ما ورد في الكتب الشيعية
المعتبرة امثال الغيبة للطوسي وغيبة النعماني واكمال
الدين للشيخ الصدوق.
نرى ان اكثر هذه
النصوص واردة عن الامام الباقر (ع) لتوضيح الفكرة
وهناك امر آخر دعى الامام للتصدي وهو ان هذ الفكرة
انطلت على انصار بنو امية وعلى السذج من الناس فأجابهم
الامام (ع) على كل هذه الاسئلة وهناك سؤال يطرح نفسه
دائما ، لماذا لم تصدر روايات صريحة عن الامام علي
اوالامام الحسن (ع) او الامام الحسين (ع) او للامام
السجاد (ع) بل هناك خطوط عامة للفكر والجواب لان هذه
الفكرة لم تختمر في اذهان الناس.
ثالثا / ظهور الفكرة على يد ابناء الامام الحسن (ع)
(139- 142 هـ)
وهذا ما طرحه عبد
الله بن الحسن (المحض) وهذا واضح من خلال تسمية ولده
بمحمد ولقبه بالنفس الزكية اتكالا على الاحاديث
الواردة في مقتل النفس الزكية وانه يقتل بين الركن
والمقام وانه ليس من اولاد الحسين (ع) بل هو من ولد
فاطمة وفعلا خرج ولده محمد في مكة واخيه ابراهيم في
البصرة وحاول انصارهم ترويج هذا الامر من خلال رواية
اسمه اسمي وان خروجه في الحجاز وان مبايعيه من اهل مكة
وان خروجه بين الركن والمقام.
وقد تعرض الامام
الصادق (ع) لضغوط شديدة من قبلهم لتأييد الفكرة ولكنه
رفض ذلك.
رابعا / الثورة العباسية (132 هـ)
بنو العباس طرحوا
الفكرة باعتبار ان هناك ممهدات لظهور المهدي (ع) ولذا
فابو العباس السفاح قال هذه دولة الحق ولا نسلمها الا
للمهدي مستفيدا من رواية الرايات السود وانها تخرج من
خراسان وقد كتب في ذلك الزمان كتاب اسمه اخبار العباس
وولده وهذا الكتاب موجود في المعجم الفقهي ومؤلفه
مجهول وفيه معلومات خطيرة ، اذن ثورة بنو العباس قامت
على هذا الاساس وعلى هذه الاخبار وجاء دور المنصور
ليسمي ولده بالمهدي وطلب من الناس مبايعته بقوله هذا
هو المهدي الذي بشرت به الكتب وكان الموقف البطولي
للامام الصادق (ع) لرد هذه الافكار مستغلا ضعف الدولة
الاموية وبدايات الدولة العباسية التي كانت ضعيفة في
ايامها الاولى اضافة الى عمر الامام (ع) الذي كان اطول
الائمة عمرا حيث عمر ثمان وستون سنة مما ترك بصمات
واضحة لرد هذه الشبهات.
خامسا / تبني
الزيدية لظهور فكرة الامام المهدي وظهوره في اليمن.
سادسا/ الاسماعيلية
روجوا بعد وفاة
اسماعيل بن الامام الصادق انه هو المهدي الذي يملا
الارض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ثم روجوا
واستندوا الى شخصيات منها عبيد الله المهدي الذي اقام
دولة المغرب في القيروان واسس الدولة الفاطمية.
الاسماعيلية طرحت
فكرة ان المهدي يخرج من المغرب وان مناصريه من اهل
المغرب وانه يبدأ حركته من المغرب، نشروا هذه الافكار
بين البربرة وهم اناس سذج بسطاء ولم ينشروها في
المدينة ولا في العراق ولا في مصر.
فأبو عبد الله
الشيعي الذي مهد للدولة الفاطمية على اساس ذلك وان
المهدي يخرج في آخر الزمان وقد طرحت هذه الافكار ما
بين 292هـ الى 510هـ
3- الاستغلال الشخصي وغير الشرعي لهذه الفكرة
فبعد مرور فترة على
الغيبة الكبرى اخذت تظهر علينا افكار مغايرة للافكار
الاولى وهي في غاية الخطورة منها ادعاء النيابة الخاصة
ومنها ان هناك اناس يدعون لانفسهم الارتباط بالامام
(ع) وانهم يمهدون له باستخدام طرق غير شرعية منها
استخدام السحرو الشعوذة ولا اريد ان اذكر اصحاب هذه
الافكار لوضوحها وتناقلها على السن الناس وحمدا لله
طرحت في الفترة الاخيرة مجموعة لا بأس بها من الكتب
للوقوف بوجه هذه الافكار واعتقد انها لا تكفي في افكار
الضالة المضلة.
وفي يوم من الايام
وقع بصري على كتاب باللغة الفارسية اسمه طرق الوصال
للكاتب القدير (مرتضى اخوان ) اخذت هذا الكتاب وقرأته
وحاولت ان آخذ منه الفكرة فقط لا الترجمه نصيا واضفت
اليه بعض الامور خدمة للمذهب الحق ومن باب التقرب الى
الساحة المقدسة لسيدنا ومولانا الحجة بن الحسن ارواحنا
له فداء وهو عبارة عن الطرق الشرعية للارتباط بالامام
ولا انسى ان اقدم شكري وتقديري الى ابنتي الفاضلة سحر
اللامي وتحملها زحمات تنضيد هذا الكتاب،اسأل الله لها
حسن العاقبة والقبول عند سيدها ومولاها الحجة بن الحسن
(ع) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ طالب الخفاجي
1 جمادى الثاني 1430
على مهاجرها آلاف التحية والسلام
التكملة
( 1
-
2 -
3 -
4 -
5
) |