|
في ذكرى تأسيسها
منظمة بدر تضحيات جسام ودور
وطني فاعل
وليد المشرفاوي
إن كثيرا من المحللين والمراقبين كانوايتصورون تعرض
منظمة بدر للاهتزاز نتيجة الضغوطات
والاستفزازات التي واجهتها منذ الايام الاولى لسقوط
النظام الصدامي في العراق,لتجبرها على التنازل
والتراجع عن قيمها ومبادئها,إذ إن منظمة بدر وعلى لسان
قائدها شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم(قدس) أعلن
للعالم منذ البداية موقف منظمة بدر وموقفها ومتبنياتها
دون خوف أو وجل ,ومع مرور الزمن تبين انه ليس لم
تتراجع منظمة بدر عن مبادئها بل ازدادت تماسكا وقوة
,علما إنها تعرضت لهجمات شرسة في مختلف الميادين كانت
كفيلة بتقويضها أو على الاقل النيل من مبادئها
الاسلامية والوطنية,أبرزها اغتيال قائدها السيد محمد
باقر الحكيم(قدس) في الاول من رجب عام 2003م لإثارة
حرب طائفية بين أبناء الشعب العراقي لو اشتعل فتيلها
فانها لاتبقي ولاتذر ,مع تحديات سياسية من أطراف عديدة
داخل العراق وخارجه سعت إلى تغيير مسار منظمة بدر نحو
توجهات غير إسلامية انتهت دون تحقيق أهدافها المرجوة
,إن أهم عامل ساعد منظمة بدر على الاستمرار واجتياز
العقبات وايضا الفاعلية والعطاء هو العامل
الجماهيري,حيث لم تكن منظمة بدر حالة طارئة أفرزتها
حالة التغيير الاخيرة ولم تكن كيانا تأسس من فراغ أو
على غفلة من الدهر,منظمة بدر عريقة وكبيرةبطاقاتها
وكوادرها وتمتلك تجربة كبيرة فعلى مدى عقدين من الزمن
مع شرعيتها المستمدة من العلماء والفقهاء جامعي الشروط
ولم تكن قراراتها منفعلة أو متعجلة ووجود تراكم خبرات
الوعي السياسي أسهم في تعميق رؤاها وبلورة قدراتها وقد
تأكدت بعد التغيير الاخير قناعات مستجدة تتلائم مع
التطورات الجديدة الحاصلة وكانت تمتلك التصورات
الاستراتيجية والتكتيكية لكل مرحلة ,فخطوات منظمة بدر
طيلة الفترة الاخيرة التي أعقبت سقوط النظام البائد
كانت مدروسة ومنضبطة ,وفي المرحلة الراهنة كان لمنظمة
بدر برامجها ورؤاها وخطاها القريبة والبعيدة المدى وقد
اثبتت بكل جدارة قدرتها على تجاوز الصعوبات والتحديات
التي حاولت بعض الاطراف وضعها أمام حركتها ومسارها من
اجل إعاقتها وفي نفس الوقت كان لمنظمة بدر موقفها
المدروس والمبدئي لمجمل الاحداث التي شهدتها البلاد
ولم تتكاسل أو تتواكل في المضي قدما باتجاه ما يسهم في
حل مشكلات شعبها واستتباب الامن وترسيخ
الاستقرار,والحقيقة التي لاغبار عليها كانت تفكر
بمصالح شعبها أكثر مما تفكر بمصالحها الفئوية لعلمها
الراسخ بان مصدر قوتها وديمومتها هو الشعب وأي عطاء
طارئ ومكاسب سياسية لاقيمة لها قبال إغفال وإهمال هذا
الشعب الذي عانى مرارا من الديكتاتورية والاستبداد
والاضطهاد وليس هذا ادعاء نريد تسويقه لإقناع الاخرين
بالايثار والتضحية والترفع عن اللهث وراء حطام الدنيا
بل أثبتت التجربة لمواقف هذه المنظمة التي كانت وما
زالت ذراع المرجعية الدينية والمدافع عن الحقوق
المغيبة لشعبنا ,إن منظمة بدر لم ولن تمن على ابناء
شعبها بجهادها وتضحياتها لأنها من صلب مهامها
وواجباتها , المبادئ والاهداف والثوابت الاسلامية
والوطنية التي يحملها الخطاب السياسي لمنظمة
بدراستقطبت حولها الملايين من أبناء الشعب العراقي حيث
أن الشعارات التي رفعتها مستوحاة من ضمير الامة ضمن
البرنامج الفكري والسياسي والاخلاقي لمنظمة بدرقادة
وأعضاء على الساحة العراقية 0فاننا لم نجد حزبا أو
تكتلا سياسيا أنجز واجبه الشرعي والوطني والاخلاقي
مثلما فعلت منظمة بدرفهي العين الساهرة على مصالح
ابناء الشعب منذ اللحظة الاولى والى ساعتنا هذه في هذه
الايام التي يعيشها ابناء شعبنا حيث رصدت أين تكمن
مصلحة وأسباب رخاء هذا الشعب فكانت سباقتا وحريصة على
المطالبة بحقوق أبناء الشعب العراقي بينما كانت
الاحزاب والهيئات والحركات السياسية تحاول طرح نفسها
أنها البديل للنظام المقبور فكانت منظمة بدر الرائد في
المطالبة بالانتخابات ومنح هذا الشعب المظلوم حقه في
اختيارمن يحكمه وعندما دارت عجلة العملية السياسية
كانت حاضرة في التوجيه وكبح جماح التيارات
والمخاطرالتي حاولت ان تعصف بالعملية السياسية اكثر من
مرة 0لقدظل دور منظمة بدردوما سباقا وساندا بل ومدافعا
عن العملية السياسية ودعوة جميع طوائف وقوميات الشعب
العراقي للانخراط فيها وتضمين حقوقها السياسية
والاجتماعية والثقافية في روح الدستوركما لعبت دورا
هاما في الحفاظ على وحدة الشعب العراقي وتامينه من خطر
الانزلاق في الحرب الاهلية التي كانت زمر القاعدة
وأيتام النظام البائد يخططون لها 0ان الموقف الذي
اتخذته منظمة بدر بالوقوف الى جانب الشعب العراقي
والمطالبة بحقوقه السياسية العادلة التي ظل محروما
منها طيلة عقودمن الزمن يؤكدالانتماء الاصيل والالتصاق
الصميمي بتربة هذا الوطن ومساندة أبناء شعبها ونهوضا
حقيقيا بالمسؤولية التاريخية التي تحمل
اعباءهاوتشعربانها ملزمة بالوقوف إلى جانب الشعب
العراقي0فقد أثبتت الايام والوقائع بروز دور منظمة
بدرفي العملية السياسية حيث كان دورها السند القوي
للشعب العراقي بمحنته وهمومه0ان مافعلته منظمة
بدروخاضت في اثره غمارالنضال والكفاح المسلح ضد اعتى
سلطة بوليسية حكمت العراق من اجل سلطة القانون وبناء
دولة المؤسسات واحترام إرادة أبناء الشعب العراقي نالت
بعدها الفوز الكبير بحب أبناء الشعب لها وقد أصبحت
اليوم معادلة صعبة في الشارع السياسي لايمكن تجاوزها
تحت أي ظرف كان 0ان تحقق الشروط الموضوعية في الخطاب
السياسي وفلسفته ونهجه العام جعل منها قوة مؤثرة داخل
البيت العراقي فلمنظمة بدرالتاريخ الجهادي والتضحيات
الجسام على درب الحرية وتحرير الانسان العراقي من كل
القيود ولهذا صار لزاما علينا جميعا أن نفخربما حققته
وما تنوي ترجمته من طموحات مستقبلية لكي تصل بالشعب
الصابر الى الامن والاستقراروتحقيق المنجزات في أعمار
العراق وتوفير كل ما من شانه التقدم الاقتصادي والرفاه
الاجتماعي ومواصلة البناء حتى تصل بالمواطن إلى مبتغاه
الحضاري أسوة بباقي الشعوب .
|