|
الفضائيات العراقية و
البرامج الثقافية
حيدر قاسم الحجامي
تسعى كل قناة فضائية الى محاولة كسب اكبر عدد من
المتابعين لها في العالم او المنطقة التي تعنى هي
بتغطيتها ،هذا السعي له دوافعه منها اقتصادية ومنها
سياسية وغير ذلك ،وفي هذا الاتجاه يسعى القائمون على
تلك القنوات الى كل السبل الكفيلة باجتذاب المشاهد من
خلال التركيز على برامج تلامس اهتماماته وتطلعاته
وتحاكي رغباته ، فنرى ان بعض الفضائيات العراقية
تحديداً تنتج برامجا عن فن الطبخ والديكور والموضة
والماكياج لاجتذاب المرأة مثلا، وبعضها تنتج برامجا
رياضية لاجتذاب شريحة الشباب، ومع تنوع الأذواق تتنوع
البرامج وتتطور البرامج المنتجة ،حتى ان بعض الفضائيات
أنتجت برامجا موجهة لفئات معينة وهذا يسجل للقائمين
على تلك المحطات لتوسيع دائرة اهتماماتها بمختلف شرائح
المجتمع ، ومع تجاوز عدد الفضائيات العراقية الأربعين
قناة وهذا أمر ايجابي يسجل للعراق لا عليه كما يروج
البعض، فإننا نؤشر غياب حقيقي للبرامج الثقافية التي
تغطي المشهد الثقافي العراقي وتنوعاته وتنقل رسالة
الثقافة الى الجمهور العراقي الذي يعيش عزلة قسرية عن
الثقافة وأنديتها ،ومع وجود برامج عديدة في بعض هذه
الفضائيات إلا أنها مازالت دون مستوى الطموح ،فالرغبة
في ازدياد رقعة هذه البرامج وساعات بثها اذ ان بعض
الفضائيات تستخدم البرامج الثقافية لسد نقص في البرامج
وكأنها عملية استسهال لهكذا نوع من البرامج ،بينما
نراها تقضي وقتا طويلا وتجير كوادر كبيرة وأموال طائلة
من اجل إنتاج بعض البرامج الأقل أهمية من حيث المضمون
،كما نسجل أمرا على بعض البرامج الثقافية او مايسمى
هكذا كونها ليست سوى نشرة إخبار ثقافية ،معرض هنا
مهرجان شعري هناك ومع أهمية نقل هذه الإخبار لكن
البرامج الثقافية تختلف تماما عن هذا الأمر فالبرامج
الثقافية يجب ان تكون برامجا تحمل مضامين إنسانية
عالية وتطرح قضايا إنسانية جوهرية، وتساهم في تنضيج
الرؤى والمقترحات لهذه لقضايا متعددة من وجهة نظر
ثقافية لإفادة المتلقي والنهوض بوعيه المعرفي وإحاطته
ببعض القضايا الغائبة عن ذهنه وهي بذا تكون مركزة
وشديدة الاهتمام بمستوى طرحها وملائمته لطبيعة المجتمع
الذي تخاطبه وتستهدفه ،وهنا في العراق تزداد الحاجة
الى برامج ثقافية فاعلة تساهم في نشر القيم والممارسات
الجديدة منها نشر ثقافة احترام الرأي الأخر والتسامح
الاجتماعي والديني ، وتعزز روح الانتماء الوطني لدى
المواطن العراقي وتعرفه بحقوقه والتزاماته تجاه الوطن
والمجتمع ، إننا نأمل ان يدرك القائمون على تلك
القنوات الفضائية وحتى معدوا ومقدموا مثل هذه البرامج
عمق المسؤولية وصعوبة الأمانة التي وضعوا أنفسهم طوعيا
لأدائها والنهوض بأعبائها الثقيلة وعليهم ان يدكوا
أيضا ان الكلمة مسؤولية والتزام تجاه المواطن والوطن
على حد سواء، وكذلك عليهم إدراك حقيقة الوضع الراهن في
العراق اليوم والتحديات التي تعيشها ويمر بها ،ولذا
فالمسؤولية تقع على عاتقهم فإما ان تساهم هذه البرامج
في زيادة وعي الجماهير وبالتالي الأخذ بيدها نحو الضوء
وإخراجها من نفق الطائفية والاحتلال والإرهاب الفكري
والعنف او تساهم في انحطاط المستوى الفكري للأمة من
خلال نشر ثقافة تدمير الشخصية والالتفاف على ثوابت
الإنسان العراقي بحجة الثقافة والفن وهذا ادعاء باطل
فلثقافة والفن هما نتاج المعرفة والمعرفة تدل على
الرقي لا الانحطاط...!!!
|