أخر الأخبار  
 

اسم فاطمة الزهراء (ع) سبب شفاء أعمى

عن الأعمش قال : خرجت حاجا، فرأيت بالبادية أعرابيا أعمى، وهو يقول : اللهم!.. إني أسألك بالقبة التي اتسع فناؤها، وطالت أطنابها، وتدلت أغصانها، وعذب ثمرها، واتسق فرعها، وأسبغ ورقها، وطاب مولدها، إلا رددت على بصري.قال : فخنقتني العبرة، فدنوت إليه وقلت (له): يا أعرابي لقد دعوت فأحسنت، فما البقعة التي اتسع فناؤها؟..

قال : محمد - صلى الله عليه وآله -.

قلت : فقولك : طالت أطنابها؟..

قال : أعني فاطمة - عليها السلام -.

قلت : وتدلت أغصانها؟..

قال : على وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله -.

قلت : وعذب ثمرها؟..

قال : الحسن والحسين - عليهما السلام -.

قلت : واتسق فرعها؟..

قال : حرم الله ذرية فاطمة - عليها السلام - على النار.

قلت : وأسبغ ورقها؟..

قال : بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -.

فأعطيته دينارين ومضيت، وقضيت الحج ورجعت.. فلما وصلت إلى البادية رأيته، فإذا عيناه مفتوحتان كأنه ما عمي قط. قلت : يا أعرابي!.. كيف كان حالك؟..قال : كنت أدعو بما سمعت، فهتف بي هاتف، وقال : إن كنت صادقا إنك تحب نبيك وأهل بيت نبيك، فضع يدك على عينيك.. فوضعتها (عليهما) ثم كشفت عنها، وقد رد الله على بصري.. فالتفت يمينا وشمالا، فلم أر أحدا، فصحت : أيها الهاتف، بالله من أنت؟.. فسمعت (أنا الخضر، أحب علي بن أبي طالب، فإن حبه خير الدنيا والآخرة .

 

 

الخوف والرجاء والزهد من خصال الإيمان

 الخوف والرجاء والزهد، ثلاث خصال إيمانية تجلب الثواب وتنجي من العقاب، فَمَن خاف الله تعالى ترك معصيته، ومَن رَجاه اجتهد في طاعته، ومَن زهد في الدنيا تفرغ قلبه للآخرة وعمل لها، فكان من الذين قال الله تعالى عنهم في كتابه العزيز: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِن عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا) (الإسراء/57).وفي ما يلي هناك، ثلاثاً من خصال الإيمان التي يجب على كل مسلم أن يتحلّى بها، وأن يتحراها ويتعهد نفسه بالتدريب عليها والترقي فيها.ويستهل حديثه مؤكداً أهمية الخصال الحَسنَة والأخلاق في حياة المسلم، فهي باب عظيم من أبواب الخير، لأنها تحمل المسلم على محامد الأمور وترفعه عن سفاسفها، وقد مدح الله تعالى نبيه (صلى الله علية والة وسلم )، بقوله سبحانه : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم/4). وقد قال عليه الصلاة والسلامِّ: "أدَّبني ربي فأحسَن تأديبي".ومن الخصال الإيمانية التي مدحها الله تعالى الخوف والرجاء والزهد، ونبدأ بالخوف والرجاء، فالخوف من الله تعالى أمر حسن يحمل العبد على الالتزام والاستقامة، ويعينه على الاستمرار فيهما، ويحثّه على القيام بحق الله تعالى وحقوق خلقه، ولكن الأفضل أن يتقلّب العبد بين الخوف والرجاء، وأن يرجح جانب الخوف في زمن شبابه والرجاء في آخر حياته، لأنه الأفضل وفيه كمال افتقار العبد إلى رحمة الله تعالى.

بين الخوف والرجاء

وقد جاء عن أنس رضي الله عنه أنه قال: دخل النبي (ص) على شاب وهو في الموت، فقال :"كيف تجدك؟". قال: أرجوَ الله يا رسول الله . وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله (ص) :"لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجو وأمّنه مما يخاف.

ولكن إذا زاد الشيء على حده ينقلبُ إلى ضده، فينبغي على المؤمن أن يساوي بين حالتيه، فإذا غلب الخوف عليه خوفاً يصده عن العمل في هذه الحياة فليلطفه بالرجاء، وإذا غلب الرجاء، بحيث يحمله على انتهاك حرمات الله فليلطفه بالخوف من الله، ليرده إلى جادة التقوى والاستقامة.

وقال ابن حجر في شرحه في باب الرجاء مع الخوف: أي استحباب ذلك، فلا يقطع النظر في الرجاء عنَ الخوف، ولا في الخوف عن الرجاء، لئلا يفضي في الأول إلى المكر وفي الثاني إلى القنوط. وكل منهما مذموم، والمقصود من الرجاء أن مَن وقع منه تقصير فليُحسن ظنّه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه، وكذا مَن وقعت منه طاعة يرجو قبولها، وأما من انهمَك في المعصية راجياً عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع فهذا في غرور.وما أحسن قول الجيزي: من علامة السعادة أن تَطيع، وتخاف أن لا تقبل. ومن علامة الشقاء أن تَعصي، وترجو أن تنجو.

- الزهد مقام أهل اليقين:

ونحنُ مازلنا نتكلم عن الأخلاق الإسلامية، التي ينبغي أن يتحلَّى بها المسلم ومنها الزهد. حيث يؤكد الواعظ والمفتي عبدالرحمن عمورة، أنَّ الزهد في الدنيا مقام شريف من مقامات أهل اليقين. والزهد عبارة عن ترك المباحات التي هي حظ النفس. ولا يبعد أن يقدر على ترك بعض المباحات دون بعض، كما لا يبعد ذلك في المحظورات، والمقتصر على ترك المحضورات لا يُسمَّى زاهداً، وإن كان قد زهد في المحظور وانصرف عنه، ولكن العادة جرت على تخصيص هذا الاسم بترك المباحات، فإذن الزهد عبارة عن انصراف رغبة العبد عن الدنيا عُدولاً إلى الآخرة، أو عن غير الله تعالى عدولاً إلى الله تعالى وهي الدرجة العليَا من درجات الزهد.

وكل مَن باع الدنيا بالآخرة فهو زاهد في الدنيا، وكل مَن باع الآخرة بالدنيا فهو أيضاً زاهد ولكن في الآخرة، ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الزهد بِمَن يزهد في الدنيا. وكما يُشترط لتحقق معنَى الزهد في المرغوب عنه أن يكون مقدوراً عليه، فإنّ ترك ما لا يقدر عليه محال، وبالترك يَتبيَّن زوال الرغبة.

وليس من الزهد الترك بالكليِّة وإنما يُراد أن يكون العبد مُعرضاً عن الدنيا بقلبه راغباً في ما عند الله عزوجل، وعلى هذا لا يعني الزهد الترك بالكلِّية، ولن نجد أحداً من الناس وإلا وقد أمسك من الدنيا على قدر حاجته، لكن هذا لا يعني أن نقول لست زاهداً، لأن الزَّاهد هو مَن سّعّى في الدنيا وأمسك حاجته منها بمقتضَى العلم، وأنفقها بمقتضى العلم، فهذا هو الزاهد.

والزهد ثلاث مراتب:

الأول، زهد خاصة من المحسنين: وهو كما قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، رحمة الله، في إحيائه: "والذي يرغب عن كل ما سوى الله تعالى، حتى الفراديس، ولا يحب إلا الله تعالى فهو الزاهد المطلق."

 

 

إهداء فاطمة ( عليها السلام ) عقدها

عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : صَلَّى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاة العصر ، فلما أنفتل جلس في قـبلته والناس حوله .فبينما هم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سَمل – الثوب الخلق – قد تهلل واخلق وهو لا يكاد يتمالك كبراً وضعفاً .فأقبل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستحثه الخبر فقال الشيخ : يا نبي الله ، أنا جائع الكبد فَأَطعِمنِي ، وعاري الجسد فَاكْسُنِي ، وفقير فَارْشِنِي – أحسن إليَّ – .فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما أجد لك شيئاً ، ولكنَّ الدالَّ على الخير كفاعله ، أنطلق إلى منزلِ من يحب اللهَ ورسولَهُ ويحبه اللهُ ورسولُهُ ، يؤثر الله على نفسه ، أنطلق إلى حجرة فاطمة ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا بلال ، قُمْ فَقِفْ به على منزل فاطمة .فانطلق الأعرابي مع بلال ، فلما وقف على باب فاطمة ( عليها السلام ) نادى بأعلى صوته : السَّلامُ عَليكُم يا أهلَ بَيتِ النُّبُوَّة وَمُختَلَفِ الملائكة ، وَمَهبِطَ جَبرئيلَ الرُّوحِ الأَمينِ بِالتنزيلِ ، مِن عِندِ رَبِّ العَالَمِينَ .­­­­­­­فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : وعليك السلام ، فمن أنت يا هذا ؟قال الأعرابي : شيخ من العرب ، أقبلتُ على أبيك سيد البشر ( صلى الله عليه وآله ) مهاجراً من شِقَّة .وأنا يا بنتَ مُحمَّد ( صلى الله عليه وآله ) عاري الجسد ، جائع الكبد ، فواسيني يرحمك الله .فعمدت فاطمة ( عليها السلام ) إلى جلد كبش كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت : خذ هذا أيها الطارق ، فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه .فقال الأعرابي : يا بنت مُحمَّد ( صلى الله عليه وآله ) ، شكوت إليك الجوعَ فناولتيني جلد كبش !! ما أنا صانع به مع ما أجد من الجوع .فعمدت فاطمة ( عليها السلام ) لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أَهْدَتْهُ لها فاطمة بنت عَمِّها حمزة بن عبد المطلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي فقالت : خُذهُ وبِعْهُ ، فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه .فأخذ الأعرابي العِقد وانطلق إلى مسجد رسول الله وكان ( صلى الله عليه وآله ) جالساً بين أصحابه .فقال : يا رسول الله ، أعطتني فاطمة هذا العقد ، فقالت : بِعهُ فعسى الله أن يصنع لك .فبكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : وكيف لا يصنع الله لك وقد أَعْطَتْكَهُ فاطمةَ بنت محمدٍ سيدة بنات آدم .فقام عمَّار بن ياسر فقال : يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العِقد ؟فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إِشْتَرِه يا عمَّار ، فلو اشترك فيه الثـقلان ما عذَّبهم الله في النار .

فقال عمار : بِكَمْ العقد يا أعرابي ؟

قال : بشبعة من الخبز واللحم ، وَبُرْدَةٍ يمانيَّةٍ أَستُرُ بِها عورتي وأصلي فيها لربي ، ودينار يُبلِغُنِي إلى أهلي .وكان عَمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من خيبر ، فقال : لك عشرون ديناراً ومِائَتَا درهماً ، وَبُردَةً يمانيَّةً ، وراحلتي تُبلِغُكَ أهلك ، وشبعك من خبز البرِّ واللحم .فقال الأعرابي : ما أسخاك بالمال أيها الرجل .فانطلق به عمار ، فَوَفاه ما ضَمِنَ له ، ثم عاد الأعرابي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : أَشَبِعتَ وَاكتَسِيتَ ؟قال الأعرابي : نعم ، واستغنيتُ بأبي أنت وأمي .فقال ( صلى الله عليه وآله ) : فاجزِ فاطمةَ بصنيعها .فقال الأعرابي : اللَّهم إنك إِلَهٌ ما اسْتَحَدَّ ثَنَاكَ ، ولا إله لنا نعبدُه سواك ، وأنت رازقنا على كل الجهات ، اللَّهم أعطِ فاطمةَ ( عليها السلام ) مَا لا عينَ رَأَتْ ولا أذناً سَمِعَتْ .

فَأَمَّنَ النبي ( صلى الله عليه وآله ) على دعائه ، وأقبل على أًصحابه فقال : إن الله قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك ، فأنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي ، وعلي بَعلُها ، ولولا عليّاً ما كان لفاطمة كفوا أبداً ، وأعطاها الحسن والحسين ، وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا شباب أهل الجنة – وكان بجانبه مقداد وعمار وسلمان – .فقال ( صلى الله عليه وآله ) : وأزيدكم ؟قالوا : نعم يا رسول الله .قال : أتاني جبرائيل ( عليه السلام ) ، وقال : أنها إذا هي قُبِضَتْ ودُفِنَتْ يسألها الملكان في قبرها : من ربُّك ؟فتقول : الله ربي .فيقولان : فمن نبيك ؟فتقول : أبي ( صلى الله عليه وآله ) .فيقولان : فمن وليك ؟فتقول : هذا القائم على شفير قبري ، علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا وأزيدكم من فضلها ؟

فقالوا : بلى ، يا رسول الله .فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إن الله قد وكل بها رعيلاً من الملائكة ، يحفظونها من بين يديها ، ومن خلفها ، وعن يمينها ، وعن شمالها ، وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها ، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ) .ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن زار فاطمة فكأنما زارني ، ومن زار علي بن أبي طالب (ع) فكأنما زار فاطمة ، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار علياً ، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما ) .فعمد عمار إلى العقـد ، فطيَّبَهُ بالمِسْك ، ولفَّه في بُردَةٍ يَمـانِيَّةٍ ، وكان له عبدٌ اسمه ( سَهْم ) ، فابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر ، فدفع العقد إلى المملوك وقال له : خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنت له .فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخبره بقول عمار .فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها .فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخذت فاطمة ( عليها السلام ) العقد واعتقت المملوك ، فضحك الغلام ( سَهم ) .فقالت : ما يضحكك يا غلام ؟فقال : أضحكني عِظَمُ بَرَكَةِ هَذا العِقْد ، أشبع جائعاً ، وَكَسَى عرياناً ، وأغنى فقيراً ، وأَعتَقَ عبداً ، وَرَجِعَ إِلى رَبِّه.

 

 

عن الأمام الحسين (ع ) : ( إنما يهلك الناس لأنهم لايسألون )

أسئلة وأجوبة مستقاة من رسالة سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني ( دام ظلة )

الصلاة

الوقت

س/ ما حكم من صلى العصر في الوقت المشترك ودخل الوقت المختص بالعصر خلال الصلاة سهوا ولم يصل الظهر؟

ج/ إذا التفت خلال الصلاة نقل النية إلى الظهر وصلاة العصر بعدها. وصحت إذا أدرك ركعة واحدة أو أكثر في الوقت وان لم يدركها أتم العصر وقضى الظهر.

أما إذا التفت بعد الصلاة فيجب أن يبدأ صلاة ما في الذمة بين الظهر والعصر ويقضي الظهر بعد الوقت.

س/ هل يجوز الإتيان بنافلة الفجر قبل الفجر؟

ج/ نعم يجوز.

س/ ما هو الوقت الأفضل لصلاة الليل ؟

ج/ هو السحر وهو السدس الأخير من الليل. والظاهر كفاية أن يكون الثلث الأخير بل هو النصف الثاني من الليل وكلما كانت اقرب إلى الفجر كانت أفضل.

س/ هل يجوز الإتيان بصلاة الليل بعد الفجر ؟

ج/ نعم يجوز بنية الرجاء.

س/ ماذا لو أتم أربع ركعات من صلاة الليل وبزغ الفجر ؟

ج/ أنهى وزاحم بها الفريضة أما لوصلى اقل من أربع ركعات فالأفضل الشروع بنافلة الفجر وفريضته ويقضي الباقي نهارا.

س/ هل يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال ؟

ج/ نعم يجوز تقديم النافلتين على الزوال وخاصة إذا علم انه سوف ينشغل بشاغل يمنعه من الصلاة .

 

 

مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والسنة الشريفة

أية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم(قدس)

كان أهل البيت (عليهم السلام) هم الذين حفظوا الشريعة، فقد دون الإمام علي (عليه السلام) كل ما سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان يقول: «حتى أرش الخدش»، أي إنّ الإمام عليا (عليه السلام) سجل حتى حكم الخدشة البسيطة التي تصيب الإنسان.وقد كان الإمام علي (عليه السلام) يجلس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلسات طويلة ويسمع منه هذه التفاصيل ويدوّنها، وبقي أهل البيت (عليهم السلام) يتناقلون هذا الأمر واحداً من الآخر حتى زمن الإمام الصادق (عليه السلام)، الذي قام ببيان هذا الأمر إلى الناس في مدرسة واسعة كبيرة، يقول فيها المحدث، عندما يدخل مسجد الكوفة: «إني دخلت المسجد فوجدت أربعة آلاف شيخ كل واحد يقول: حدثني جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)».وقد قامت هذه المدرسة بنشر السنة الصحيحة وبيان تفاصيلها وخصوصياتها، فأدى ذلك إلى أن يهيمن الإمام الصادق (عليه السلام) على كل المدارس الفقهية التي كانت موجودة في ذلك الوقت.

ارتباط الإمام الصادق (عليه السلام) بالمدارس الأُخرى

وهناك ارتباط بين عمل الإمام الصادق (عليه السلام) وبين مجمل ما هو موجود في المدارس الفقهية في زماننا، بحيث إن دور الإمام الصادق (عليه السلام) حفظ هذا القدر من الصحة الموجودة في المدارس الفقهية للعالم الإسلامي، بحيث لولا الإمام الصادق (عليه السلام) لضاع هذه القدر الموجود من الصحة في المدارس الأُخرى.

فأنس بن مالك الذي هو تلميذ الإمام (عليه السلام)، هو أول من دون الفقه على شكل الحديث، وبقي كتابه حتى الآن متداول، ويمكن أن نفترض بأن أنس إنما عمد للقيام بمثل هذا العمل باعتبار الخط الذي رسمه الإمام الصادق (عليه السلام)، والتوجيه والهواية منه، بحيث أدّى إلى أن يقوم أنس بهذا العمل، وبهذا الدور حفظ الفقه ولو بشكل نسبي، ويعتبر كتابه الآن من أهم المصادر المعروفة بين المذاهب الإسلامية والسنية.

 

 

مراتب الذكر " الصبر على وساوس الشيطان "

ذكرنا ان الصبر أمر واجب وحتمي لكل سالك ، ولكن لا ينبغي الاكتفاء بالصبر على الشهوات أو العزلة والانفراد وغيرها من الأمور التي تعد من الظاهر ، بل تحتاج إلى نوع آخر من الصبر أكثر أهمية وحساسية هو الصبر على وساوس النفس الأمارة بالسوء وهي تعد من الباطل. فالشيطان من المنظرين وهو لن يتوانى عن الوسوسة إلى يوم الدين إلا إذا أصبحت هموم الإنسان هما وحدا. فإذا صار همك واحدا واشتغل قلبك بالله وحده فعندها لن يجد هذا الملعون سبيلا إليك فتكون عند ذلك من عباد الله المخلصين الذين استثنوا من سلطنة هذا اللعين. فكل قلب مشغول بفكر مهم في الدين فسيخلوا من وساوس الشياطين ، وإلا فمن غفل عن الله ولو للحظة فليس له قرين في تلك اللحظة الا الشيطان، ولذلك قال الله تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) ، إذن حقيقة الصبر وكماله الصبر عن كل حركة مذمومة ، وحركة الباطن أولى بالصبر عنها وهذا صبر دائم لا يقطعه إلا الموت.

الصبر على حديث النفس والوساوس

ان اشد أنواع الصبر كما ذكرنا من قبل ؛ كف الباطن عن حديث النفس. وحديث النفس إنما يشتد على الإنسان ويقوى بعد قمع الشهوات وإيثار العزلة والجلوس للمراقبة والتفكر والذكر .فان الوساوس في هذه الحالة تهجم على الإنسان من كل حدب وصوب ولا علاج لهذه الوساوس إلا بثلاثة أمور:

أ‌-الفرار من الأهل والولد والمال والجاه والرفقاء ، ثم الاعتزال بعد احراز قدر يسير من القناعة  والقوت.

ب‌-أن كل ذلك لا يكفي مالم تصبح جميع الهموم منحصرة بالله تعالى، فلا يكون للإنسان هم ألا الله عز وجل .

ج- ثم أن غلبة هذا الهم الواحد على قلب الإنسان لوحده لا يكفي ما لم يتفكر هذا الإنسان ويسير بالباطن في ملكوت السماوات والأرض، وعجائب صنع الله وسائر أبواب معرفة الله. فانه إذا استولى ذلك على قلبه أيضا ذهبت عنه وساوس الشيطان والنفس.

أما إذا لم يكن من أهل التفكر والسير المعنوي والباطني , فعليه بالأوراد من قراءة القران والأذكار الخاصة والصلوات . ولكنه يحتاج مع ذلك إلى إجبار القلب ودفعه إلى الحضور , لان التفكير بالباطن هو الذي يحقق القلب دون الأوراد الظاهرة . وإذا أدى الإنسان الأمور الثلاثة لم يسلم من الأوقات الا بعضها ,لأنه لن يخلو في جميع أوقاته من الحوادث ،التي تتجدد فتشغله عن الفكر والذكر وهي متنوعة : النوع الأول من الشواغل : المرض ,والخوف , وإيذاء الناس وطغيان من مخالط , حيث ان الإنسان لا يستغني عن مخالطة من يعينه على بعض أسباب المعيشة . النوع الثاني من الشواغل : وهي أكثر ضرورة من النوع الأول  كاشتغال الإنسان بالمطعم والملبس وأسباب المعاش . فان تهيئة هذه الأمور سوف تشغله أن هو تولاه بنفسه , وان تولاها غيره عنه فلا يخلوا قلبه من الاشتغال بمن تولاها . الثالث : تسلية النفس بما أبيح له من الأمور التي يشتهيها فان كل ما يشتهيه الطبع البشري ففي المباحات نصيب منه ما يغني عن المحظورات والمحرمات كالنكاح الحلال وهذا هو العلاج الأنفع في حق الأكثر , لان قطع الغذاء قد يؤدي بالضعف عن القيام بالأعمال الأخرى , كما أن قطعه قد لا يقمع الشهوة في أكثر الرجال .

 

 

و آخرون ببطن الأرض أحياء

 لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بنعمة الإيمان، ومن علينا بنعمة الإسلام، وأُرسل فينا خير رسول أرسل، وأنزل لنا خير كتاب أنزل،وانزل علينا خير أهل بيت النبوة وموضع الرسالة أهل البيت (عليهم السلام) وجعلنا خير أمة أخرجت للناس؛ نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وقد أعزنا الله بالدعوة إليه والعمل لدينه في زمن قل فيه العاملون، وكثر فيه القاعدون عن نصرة الدين والدعوة إليه بإحسان، ونعمة الدعوة فضل من الله واصطفاء منه سبحانه لبعض عباده، رغم أنها واجب على الجميع في كل ميدانه ومجاله، امتثالاًَ لقوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف/ 108).

ولأن الدعوة إلى الله شرف وعز لنا، فقد نقلنا الله عزّ وجلّ بسببها من دائرة السكون والهزل إلى ميدان الحركة والجد، ومن دائرة الانشغال بالنفس إلى ميدان الاهتمام بالغير من غير إهمال للنفس، ومن دائرة السلبية والعجز إلى ميدان الإيجابية والبذل، ومن دائرة الهمل إلى ميدان العطاء والأثر. فبارك الله بها الأعمار والأوقات، ورفع بها الدرجات، وأعطى بها الأجر وأحسن بها الذكر، ما أروع الحياة في كنف الله!

حياة حافلة:

إن الحياة الحقيقية ما كانت في كنف الله وطاعته والعمل لدعوته والتضحية في سبيله، وفي السعي لقضاء حاجات عباده، أما من حرم هذه النعم وعاش بعيداً عن ربه منشغلاً بنفسه ليس نافعاً لغيره؛ فهو في عداد الأموات، وإن كان يأكل ويشرب ويمشي بين الناس. قال تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام/ 122).بل إن عباد الله الصالحين العاملين الذين ضحوا من أجل دعوتهم ودينهم تمتد حياتهم بعد موتهم، في الوقت الذي يحيا فيه أناس يأكلون ويشربون ولكن لا أثر لهم فيمن حولهم؛ والسبب في امتداد حياة المجاهدين العاملين هو ما قدموه مخلصين لله فيه، وما بذلوه يرجون من ورائه الأجر لا الذكر، فيحيي الله أعمالهم وتظل آثارهم الطيبة تتحدث عنهم، وتبقى أخلاقهم وأعمالهم ومواقفهم يقتدي بها الناس، فيُؤجرون بذلك وكأنهم أحياء يعملون الصالحات وينالون الحسنات.

ورحم الله مَن قال:الناس صنفان: موتى في حياتهم ,وآخرون ببطن الأرض أحياء

* من أصناف الناس في الحياة

1- صنف يعيش لنفسه:هو صنف من الناس يولد بميلاده لكنه يموت بموته، قد يصلي ويصوم ويؤدي الفرائض، لكنه طول حياته لا ينشغل إلا بنفسه، ولا يهتم بما يدور حوله، حريصاً على كل شيء يخصه، تجده سعيداً فرحاً لأن خيراً عاد عليه، وتراه مهموماً حزيناً لأن مصاباً ألمّ به، هذا الصنف من الناس تنقضي حياته بمجرد موته، لأن أثره الإيجابي فيمن حوله محدود، لا يمتلك رصيداً في قلوب الناس؛ لأنه لم لا يشاركهم أحوالهم؛ ولم يحسن التواصل معهم، ولذلك سرعان ما يُنسى، فلا أثر ولا ذكر.والمسلم الحق مطالب بأن يحسن معاملة الناس والتواصل معهم، والتحرك بالخير بينهم، بل مأمور بحسن التعامل مع جميع الخلق حتى مع الحيوانات.والمسلم الحق هو من تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر، بمعنى أن يكون لهذه العبادة – وغيرها – أثر في حركته بين الناس وعلاقاته معهم، وإلا قد لا تقبل صلاته وعبادته إذا لم يستقم سلوكه، يقول الله تعالى في حديث قدسي: "إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل على خلقي، ولم يبت مصراً على معصيتي، وقطع نهاره في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب، ذلك نوره كنور الشمس، أكلؤه بعزتي، وأستحفظه بملائكتي، أجعل له في الظلمة نوراً، وفي الجهالة حلماً، ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة".

2- صنف يعيش لغيره:هو صنف من الناس لم يهمل نفسه ويهتم بشؤون الآخرين، ولكنه مع انشغاله بنفسه اهتم كثيراً بمن حوله، ولذلك يولد بميلاده، لكنه لا يموت بموته، لأن أفعاله وأعماله الصالحة التي أخلص فيها لله أحسنَت ذكراه في العالمين، ويتقدم هذا الصنف من الناس أنبياء الله ورسله ومن سار على نهجهم من المصلحين والدعاة إلى يوم القيامة. فجميع الأنبياء والرسل وأهل بيته بعثهم الله من أجل تبليغ دعوته إلى الناس، وإرشادهم إلى طريق الهداية والصلاح، فقوبلوا بتعنت من أقوامهم؛ فصبروا على أذاهم من أجل صلاحهم وهدايتهم، فمنهم من سُجن من أجل قومه، ومنهم من عذب وشرد، بل منهم من قتل وهو يدعو قومه إلى الله.

 

كافة الحقوق محفوظة لمؤسسة الثقافة والإعلام في منظمة بدر ©2007 Developed by : internetbadr@yahoo.com