أخر الأخبار

 

عرش الحب

نوارس تحلق في سماء شعر علي الخزاعي

حميد شاكر الشطري

   بين القبول والرفض عالم ملىء بالغرائب بالمتناقضات فكان ولازال الخير نقيضا للشر وعدو لدود له فصراعه الأزلي قائم لإراحة او استكانة له ومن هنا  وهناك يواجه المرء تلك المواجهة فتارة يكون راضيا عما يقرئ وتارة أخرى منزعجا من هذه الكتابات و تجري  الرياح بما لاتشتهي السفن فيجد نفسه  في دوامة هذا الصراع أللامنتهي وغيا هبه  وعليه ان يكن صبورا  وينظر للحياة من باب واسع لا ان ينظر من ثقب الباب على غرار رواية ( حب في  زمن الكوليرا ) لكولن ولسن *

فيخوض هذا الصراع لأنه تعلم وعلى يقين من ان الخطين المتوازيين لايلتقيان مهما طال المسير او كلفته حربه مع الحياة التي لاتتوقف

هكذا وجدت في المجموعة الشعرية للشاعر الشعبي على الملا الخزاعي نكهة وطعما تجواليا تتنقل بين قصائده الشعرية التي استلها من معاناة طبقته الفقيرة فاراد بعرش حبه ان يتربع عرشا بعشق عذري لحبيبته لا ان يرتقي به كوسيلة لتحقيق غاية في نفسه قد تكون سلطوية لان مسيرته الشعرية جاءت متزامنة ومرافقة لازمات وإرهاصات وحصار جائر وتصادمات وانتهاكات ومطاردات كل ذلك قد صب قالبا على نفسية هذا الشاعر الشعرية فرسم بمجموعته الشعرية الأخيرة والتي نحن يصددها ماعكسته مرآته الشعرية لسنوات ماضية مغايرة لمجموعتيه السابقتين ( رضاء الولاء و طريق ألطف )

هاتين المجموعتين التي انشدها لأهل البيت ليكون حسينيا قبل كل شيء لأنه الشاعر الحسيني المشاء أحب الحسين وأفصح عنه متأثرا بمن سبقه

ففي عام 1999تعرض الشاعر للاعتقال نتيجة جرأته والتي لم يتحفظ عليها عليها إثناء مواجهة الطغاة ،وان لم تكن مواجهته شعرا صوريا ورمزيا ، وهذا دليل ضعف ادراك في حينه او ما نسميه مجازفة فاشلة لاسيما وانه يعلم بان السلطة آنذاك لأتميز بين الحق والباطل عند المساس بها فزرعت في نفسه غرسا غريبا زاده عزما وصلابة حتى ولدت عقليته مجموعته ( عرش الحب) متناولا التجليبه والنصاري والموشح متنقلا بين فرش قصائد مجموعته ( اية شوك - عرش الحب- معانات الورد - لبش تزعل - مايسوه الزعل -تراتيل حلوه -شراع السفينه - اماني الطفوله - أمي - بيت الولاية - عيد اليتامى - ثامن العجائب - باب حلكك - عيد المراجيح )

جميل ان تقلب صفحات كتاب يتضمن قصائد تعيد ك لماضي المعانات تستذكر من خلالها مأساة الطفولة بعد ان ينتابك هاجسا لاشعوريا وتنميلة تسري بجسدك مسترسلا مع كل قصيدة حزنا وألم ومعاناة تعكس وتصور الشارع العراقي والواقع المقيت الذي عاش طفولته هذا الشاعر طائر النورس الجميل الذي جمع في حقيبته الشعرية ألقاب عدة

••        سفير الناصرية الشعري

••        بلال الشعراء ( رغم انه ليس اسمر )

••        شاعر بغداد

••        خليفة دعبل

واطلقت عليه لقب طائر النورس لحبي الشديد لهذا الطائر

لأنه  حرك بجناحية المشاكستين  وجدان المتلقي ينقلنا من السكون والخمول إلى الحركة واليقظة الدائمة والاندفاع اللاشعوري من كون الشعر الشعبي مزيجا من الحزن الدافئ واختناقات الاغنيه الريفية الحزينه والتي كتب بها  الكثير من شعرائنا مثل امير الشعراء مظفر النواب وعريان السيد خلف وكاظم إسماعيل الكاطع ومجيد جاسم الخيون وكاظم الركابي وعادل العضاض وغيرهم لان القائمة تطول ان ذكرت الأسماء

وقبل ان نترحم لمن غادر حياة الدنيا تاركا وراءه وسادة شعرية لابد لنا ان نعفر وجوهنا ونغترف من منهل ماء شعرهم العذب الذي لاتمسه  التصفية وال (  RO  ) حيث ان ماءهم الجم وابكم بسحره أفواه الطغاة

فاخذ شاعرنا الملا عصارة ماتفوه له رواد الشعر الشعبي ببراءته مايراه يرفع من شان هذا الشعر فتارة يرسم صورة الحب واخرى يزيح الخجل بينه وبين من يحب ويضعف احيانا لسماعه صوت حبيبته

 

عربانة دفع

سترت ابيوت اهواي

وعوائل من عوائل

عايشة عليها

جم طفل بطفل

عاشت عمرها وياه

وصارت مثل عرضه

بروحه يفديها

و وصف الطفل العراقي

الله موطفل

شايل صير ايوب

اهموم الدنيا كله

ابراسه خافيها

بعدها يعاتب المسؤول فيقول له

فكر بالشعب

وانتبه لا يغتلض

ويكلب من يضوج اسفلها عليها

واخيرا وصف العربة بانها مدرسة

ولازم بالوجوب

موبالاستحباب

العربانه الدفع

مدرسه نسميها

اذا مرت علينه

اعتقد واجب صار

بالاستعداد نوكف

من نحييها 

بعد كل هذا عن الخزاعي ومجموعته الشعرية التي اراد بها ان تسمو عرشا فقد طبع في مخيلتي صورة شعرية جميلة وما لمسته من اماني الطفولة والتي اخفق شاعرنا في تسميتها لما تحمل في داخلها من معان عدة  لتكون هذه الامنية شيئا من زواغير الظلام فكلماتها ضماد يهديها لكل طفل عراقي يتيم علها تكون بلسم لجراحه التي لاتندمل كما اذكر بان النقد هو تقويم وليس تهشيم وقتل روح الابداع او التشفي بهفوات هذا وذاك ولنترك او نكسر تلك الاقلام ونجددها لان الحرية باب نسيمه عطرا يطيب بها القلوب اتمنى ان اجد نورا اخر لشاعرنا او غيره لتتجدد العطاءات وتستمر عجلة الابداع  

 

 

وقفة مع الشاعر الحسيني علي الخفاجي

اسماعيل البدري

قرأت لعبد الامير الفتلاوي وعبد الحسين ابو شبح وكاظم منظور الكربلائي الشعر الشعبي له بحوره وخصوصياته التي لا يمكن ادراكها

عرفته في احدى سفراتنا الصعبة لزيارة العتبات المقدسة قبل سقوط النظام الاجرامي وتحديدا عام 1997م حينها كان ينشد الاهازيج داخل الحافلة التي كانت تقلنا للزيارة وسرعان ما ظهر جليا النجم علي الخفاجي على المنابر الحسينية والسنة الرواديدبقصائد واكبت الاحداث والمناسبات وفي ذات يوم شاءت المصادفة ان يكون لي معه هذا اللقاء:

س1/ من هو علي الخفاجي؟

ج/ علي الحاج كاظم خضير الخفاجي ولد في مدينة الشطرة المبدعة التي علمتني حب الحسين والوطن ونشأت في خدمة المواكب الحسينية وعزاءات ابي عبد الله (ع) لذلك ترى غالبية كتاباتي تعكس مظلومية آل البيت (ع) وانا اتشرف بهذه الخدمة؟

س2/ هل لك ان تصف لنا العوامل التي ارست بك الى شواطئ الشعر؟

ج/ هذا السؤال صعب جدا ، انا قرأت لكثير من الشعراء الرواد وتحديدا شعراء المنبر وخدمة آل البيت (ع) فكان ذلك العامل الرئيسي الذي سبب لي التعلق بالشعر فضلا عن قراءاتي لعبد الامير الفتلاوي وعبد الحسين ابو شبح وعبود غفلة وكاظم منظور الكربلائي.

س3/ كونك شاعر شعبي كيف تميز القراءة الشعبية عن الفصيح؟

ج/ ميزة الشعر الشعبي هو قربه من الجمهور وسهولة فهمه لكثر تداوله، أسفاه والشعر الفصيح له خصوصياته وبحوره التي لايمكن ادراكها بدون عناء وانا اقدس الشعر الفصيح لانه ادب العرب واقرب الى نفس الشاعر.

س4/ ما هي اشهر قصائد علي الخفاجي واقربها اليه؟

ج/ قصائدي كلها نسيج واحد تعلقت بحب الحسين وحب العترة الطاهرة ولا اميز قصيدة عن اخرى الا ان المواقف لها دور في ذلك واقرب قصيدة الى قلبي هي قصيدتي بحق سيدنا العباس (ع) نوع (كَعدة)

كَولي يام الوفة وبس انتخيلي

راية الله اليوم اخليهه بعيني  

س5/ الكلمة الاخيرة لعلي الخفاجي؟

ج/ اتمنى الخير والموفقية لصدى ذي قار التي ترفدنا دائما وتصلنا بكل المبدعين دعائي لك بالموفقية وقبول الاعمال.

 

 

الشطرة : مسرحية "عرض مؤجل " تفوز بجائزة العرض المميز في مدينة الحلة

محمد الهلالي

فازت مسرحية "عرض مؤجل" للكاتب المسرحي حيدر عبد الله من مدينة الشطرة بجائزة " العرض المميز" في مسابقة مسرحية أقيمت في مدينة الحلة ضمت عدد من محافظات العراق .

المسرحية التي عرضت كانت من عمل فرقة " الرسالة " التي تضم عددا من فناني الشطرة منهم الممثلون ياسر كريم وإحسان طالب و حيدر ساجد .انتقدت المسرحية ما مستشري بين لعب الأطفال من العاب العنف وابتعاد هذه الألعاب عن الهدف الحقيقي من تنمية قدرات الأطفال من مواهب ثقافية وإبداعية أخرى . المسرحية سعت إلى نبذ لعب الأسلحة وشاركت لأول مره ضمن " مسرح الدمى" الذي تم تأسيسه مؤخرا .

 

 

خدعة الثقافة !!

علي الابراهيمي

الضياع سمة الكثير من مثقفينا و تقليد القوالب الجاهزة هو واقع حال اغلبهم , واترك تفسير هاتين العبارتين لمن القى السمع وهو شهيد .

ما يهمني واقعا وهو موضوع المقالة ما يجيبه ( المثقف ) حينما يُسأل عن انتمائه الفكري او الديني او السياسي فيقول حينها : ( انني مستقل ) ! .

وهو في جوابه هذا يستهدف بيان ان كتاباته او ارائه لا تتحيز الى خطٍ ما محاولا اظهارها بصورة تعتمد الموضوعية وتبتعد عن العاطفية ليضعها قراءه في خانة ( الاستقلالية ) .

وكذلك يحاول ذلك ( المثقف ) ان يُرضي المؤسسات ذات النفوذ والقرار والمال لاسيما الغربية او العاملة في طول عمل تلك المؤسسات الغربية وهي الغالب من مؤسساتنا في الشرق الاوسط والتي زرعت فكرة ان الثقافة مصطلح مرادف للاستقلالية بعد ان وضعت هالة من الضخامة والهيبة على ذلك المصطلح مستهدفة ايجاد مظلة تحتوي كتابنا ومفكرينا تساعدهم على الانسلاخ من جذورهم والانفصال عن مدارسهم .

ولكنه – المثقف - حينما يُسأل عن مصدر تكوين افكاره وابداع ارائه سيكون جوابه مضطربا يَدَعي فيه انه ينتمي الى الموسوعية ويستخلص ارائه بعد الاطلاع على جميع الافكار المطروحة بصورة عادلة .

فيكون تعريف الثقافة حينها لدى ذلك المثقف : هي الموسوعية المعلوماتية التي لا تنتمي الى مدرسة فكرية بعينها والبعيدة عن العاطفة .

وهذا هو عين الخداع والانخداع فلا يوجد احد من البشرية لا ينتمي الى فكر بعينه , لان العقل الناضج حين يستقي المعلومات من مصادر الفكر الانساني سوف يصنع لنفسه فكرة كلية ينتمي اليها ويسير على منهجها .

فالثقافة بلا جذور لاتعدوا اكثر من هباء تذروه الرياح فيضيع ويتشتت وقد تقوده الرياح الى القمامة !

ان الجرثومة التي تسبب مرض الضياع هذا هي حب الظهور تلك الجرثومة التي تنتجها النفس الانسانية باعتبارها من شهواتها , فيكتب بعض الكتاب لا لهدف بل ليدخلوا تحت عنوان ( المثقف ) وحينها لن يجدوا في داخلهم فكرا مستقرا او هدفا معلوما فيكون التجائهم الاوتوماتيكي الى القوالب الجاهزة ومسايرة المشهور والارتماء في احضان الموضة الكتابية او ما اُسميه ( عالم الاكلات السريعة الثقافي ) .

حينما اُعيدُ صياغة السؤال لذلك النوع من المثقفين واقول : عن ماذا انت مستقل ؟ وهل انت فعلا لا تنتمي وتنحاز الى فكرٍ معين ؟ اذاً لماذا تكتب ولاي هدف ؟ وكيف صغت مقالتك ؟ وعلى أي جذرٍ استندت في تأييدك او رفضك او وقوفك على التل ؟!

انا اجيبك : انت قد ساقتك موسوعتك الثقافية الى الاقتراب من احدى مدارس الفكر فانتميت اليها واقعا وقد ( قد ) تكون جهلت ذلك ظاهرا فانطلقت من خلال ذلك الانتماء في مناقشة الافكار والاراء عارضاً لتلك الافكار والاراء المطروحة على اُسس المدرسة الفكرية التي نَمَتْ في داخلك لينتج بعدها رأيك في التأييد او الرفض او الحياد .

الحاصل انه لايوجد ( مثقف ) مستقل فكريا او خاليا من الانتماء وان اظهر خلاف ذلك رغبة منه في اقناع القارئ بحياديته تلك الحيادية المستحيلة فلسفيا على بني البشر مادام عقلهم عاملا وشغالا .

ان الانتماء لمدرسة فكرية في عالم الثقافة لا يُعد عيباً او نقصاً بقدر ما يعني التخلي عن ذلك الانتماء ضياعاً وانهزاماً داخلياً , خصوصاً ان ذلك الانتماء جاء من خلال الثقافة الموسوعية للانسان واِعمال العقل عليها لتتبين عندها خيوط كل مدرسة وفكر فيختار الانسان حينها مَنْ هو ومِنْ اين والى اين .

الثقافة هي التحصيل الموسوعي للمعلومات وتنقيح ذلك التحصيل من خلال التواصل الفكري والحوار العقلي الانساني وبالاستناد الى جذر حضاري ثابت ومستقر يتم الانطلاق من خلاله لغرض الارتقاء بالانسان دون النظر الى انتمائه .

ان الانتماء الى منهج ديني او سياسي او فكري معين ومحدد لا يعني ايقاف العمل العقلي في التفكير بل توجد في كل ذلك مساحات فراغ لخلق نظريات واراء تخدم البشرية جمعاء وكذلك يوجد دائما في فكر الاخر ما ينفع المفكر والمثقف ويرتقي بتجربته وفي خضم كل هذا توجد مناطق للحوار والتواصل مع الاخرين باتجاه الاقناع او الاقتناع .

 

 

مجامعنا اللغوية..هل من مزيد ؟!

احمد عبد زيدان

لمْ تكن المجامع العلمية بدعاً في التاريخ الحديث او المعاصر ، فقد رافقت مجالس سقراط وأفلاطون وعرفت باسم أكاديموس وهي مظهر من مظاهر اهتمام الشعوب بنقل علوم الأمم الاخرى الى لغاتها ،لخلق نهضة علمية وتطور مدني . وهذا ما يفسر تنقل الحضارات من مجتمع الى اخر لأنها بناء تسهم فيه كل شعوب المعمورة .وهذا ماحصل للعرب المسلمين حينما احتكوا عند الفتح الاسلامي -بالشعوب الاخرى . وما كان اثر ذلك من صراع لغوي وحضاري ولعل ما يسجل بداية نشوء مجمع علمي عربي هو هيأة الترجمة التي انشأها خالد بن يزيد لنقل كتب الكيمياء الى العربية ثم تعريب دواوين الدولة الأموية ولكن الهيكل الواضح لهذا النوع من المجامع  ظهرعلى يد الخليفة العباسي هارون الرشيد في وضع اسس بيت الحكمة التي اوضح ملامحها النهائية ابنه الخليفة المأمون ،فبيت الحكمة ضم اختصاصات متنوعة .وعند بزوغ عصر النهضة والثورة الصناعية في أوربا كان العرب يعيشون في استمرارية الفترة المظلمة بيد انه قد ظهر في القرن التاسع عشر بداية الاشعاعات الاولى في الشام ومصر والعراق ،على اثر التأثر بالمفاهيم القومية ،وظهور المعارف والعلوم والمؤسسات العلمية واشهرها الأكاديمية الفرنسية ومجامع أوربية اخرى فكان دور المثقفين العرب في الشام ومصر والعراق واضحاً في نقل كثير من تلك المفاهيم الى المجتمع العربي . كانت بداية ظهور أول مجمع علمي في بلاد الشام ناء بوزر التبحر في اوضاع اللغة العربية لكونها بدت قاصرة أمام التعبير عن افكار الانسان المعاصر . فاضطلع باحياء الكتب القديمة وتحقيق مخطوطاتها وتعريب ما ينقصها من مصطلحات في انواع المعارف الانسانية وما تحتاج اليه مؤسسات الدولة الحديثة.وظهر قرينه بل شقيقه مجمع اللغة العربية في القاهرة الذي اخذ تسميات عديدة ، والذي اصدر مجلته المعروفة التي تعد مرجعاً الى اليوم لما فيها من معلومات وتوصيات ذات قيمة كبيرة ثم المجمع العلمي العراقي والمجامع العلمية الاخرى في الوطن العربي على اختلاف اسمائها وبعدها اتحاد المجامع العربية وربما يكون اهم من تلك مكتب التنسيق والتعريب الذي اسس عام 1961 في المغرب هذه المجامع قد أفادت كثيرا في صدور توصيات لغوية نحوية وصرفية تخص التعريب والدخيل واعطاء مفردات قديمة دلالات قريبة من دلالالتها الأولى كثيراً من الالات والمخترعات الحديثة كالقطار والسيارة والطائرة والقنبلة والذرة … الخ لجعل اللغة العربية قادرة على الاستجابة للمعطيات والتغيرات الحاصلة في المجتمع العربي ومعالجة لكثير من الاشكال في مؤسسات الدولة والجامعات والمدارس .غير ان العديد من هذه التوصيات لاتكاد تخرج من اطار ماقاله القدماء واحكامهم وقواعدهم التي اسسوها وان كنا لا نبخس فضل اجدادنا مثلما لم ينبخسه معظم المستشرقين أما الدرس النحوي فلا يزال كما كان يدرس في حلقة الخليل او الكسائي او ثعلب وغيرهم ولايزال النحو البصري في كل ماشابه من تأثير فلسفي ومنطقي -مهيمنا على التدريس في الجامعات وكان لم يكن من بين القدماء من دعا الى التجديد كابن مضاء القرطبي عدا بعض الدراسات  التي خلفها لنا نحويون محدثون مثل ابراهيم مصطفى والمرحوم المخزومي وان لم يخرج معظمها عما سطره النحويون الكوفيون من آراء .ولمجمع اللغة العربية المصري فضل كبير في اخراج معجم الوسيط ثم الوجيز وبرغم زعم بعضهم ان الوسيط نتاج جهد عربي خالص فالشك يعتري النفس لان المستشرق الالماني فيشر بسبب الحرب العالمية الثانية -اودع مسودة معجمة الذي كان يزمع نشره لدى المجمع المذكور وربما يكون كله او بعضه جهد فيشر ولعلنا جانبنا الصواب في رأينا هذا ولكن نقول :نحن في حاجة الى معجم تاريخي يذكر الدلالات الجديدة التي اختلفت المفردة في كثير من اطوارها وقد فعلت جامعة القاهرة خيراً حينما كلفت طلاب الدراسات العليا تتبع تطور دلالة المفردة في نتاج ادباء كبار على مر العصور لجمع تلك الجهود والخروج بحصيلة لغوية جيدة .بقي لنا ان نتكلم على مكتب تنسيق التعريب الذي تبنى تعريب ما استجد من مفردات ادبية او فكرية او علمية والباسها ثوب مفردةعربية قديمة او حديثة على وفق ضوابط رسمها بعض اعضائه وهي في مجملها ضوابط تزرع في النفس الاحترام الكبير لهؤلاء العلماء ولكن ما يؤاخذون به هو غياب التنسيق بين المجامع اللغوية لتزويد المكتب بكل ما استجد لديهم وان جهد ثمانية واربعين عاما هو 140000 مصطلح وهو قليل جدا اذا قلنا ان الكيان الصهيوني يخرج كل شهر بـ 4000 مصطلح يغني بها عبريته الحديثة التي تجاوز التحدث بها نصف . وان الكثير من مصطلحات الحاسب والشبكة الدولية (الانترنت) واجهزة الاتصال مايزال معظمها بالانجليزية وان اقل من 2% منها قد عرب اليس من حقنا ان نطلب المزيد من مجامعنا اللغوية مع احترامنا وقدرنا الكبيرين لها ؟

 

 

الأديب العراقي (علي الزيدي) يفوز بجائزة دبي للإبداع

عمر الناصري

فاز الاديب والكاتب المسرحي علي عبد النبي الزيدي بجائزة دبي الابداعية لعام 2009 الدورة السادسة عن روايته (بطن صالحه) وهي من الجوائز الكبرى التي يشترك فيها ادباء الوطن العربي سنويا في مجالات القصة والرواية والشعر والدراسات .

 وعن ( بطن صالحة ) يقول الزيدي " حاولت الاشتغال على مناطق  بكر  لم تشتغل عليها الرواية العراقية ، او لم تجرب فيها ، وهي محاولة لخلق مجموعة من الافتراضات في الواقع العراقي مابعد احداث 2003 ، اي انني ادمج الواقعي بما هو غير واقعي .

واضاف " هذه الافتراضات تحاول هي الاخرى خلق مناخات جديدة وغريبة الى حد كبير ، بحيث اهدم مناطق الواقع وابني اخرى مفترضة بشكل ساخر ، فالسارد عندي يتحدث وهو في بطن امه منذ عشرين عاما ، يحكي ، يصرخ ، يرفض ، يعشق ، يبكي ، يصف ، يتحرك بحرية وهو في داخل البطن ، وهو هنا ( المكان المتحرك ) الذي اوجد لي الكثير من الحرية في كتابة رواية ساخرة تجري احداثها عام 2023 ، وبما انني أومن ان الواقع العراقي هو واقع ساخن على طول الخط ، وهو اكبر من الكتابة نفسها .

وتابع "  لذلك احاول دائما البحث عن جملة من المناطق غير المنقبة لخلق رواية جديدة تستطيع ان تستفز القاريء العراقي والعربي على حد سواء .

يذكر ان الاديب والكاتب المسرحي علي عبد النبي الزيدي  من مواليد الناصرية ، ولة العديد من الروايات والنصوص المسرحية وقد حصل على العديد من الجوائز العراقية والعربية في التأليف المسرحي .

 

 

الأدباء والزمن

حواس محمود

عندما تتحدث الناس في أمورها الجارية وكأنها متفقة على معنى المقصود من كلمة “ الزمن “ أو “ الوقت “ وإذا طلب إلى أحد منهم أن يفكر قليلا ليعطي تعريفا واضحا تحير واندهش لأنه لا يستطيع الإجابة ، وإذا استطاع فيندر أن تكون إجابته دقيقة ، وكلما حاول تحليل طبيعة الكلمة وما تحمله من تفسيرات ودلالات ومعاني اصطدم بصعوبات على الفور ،ويظن  أثناء المناقشة أن الألفاظ الجارية  تثير الحركات والمتتاليات ، وتتشابك الآراء والأفكار .وتصل في نهاية المطاف إلى وجهات نظر متعارضة لا تشفي غليلا ، لقد تعددت تعريفات الزمن إذ يعرفه أفلاطون : “ إنَ الزمن هو الصورة المتحركة للأزلية “ ويعرفه أرسطو بقوله : “ إن الزمن هو مقياس الحركة “ فيما يقول عنه الفخر الرازي “ الزمن هو جوهر يسيل “ والحقيقة أن الزمن كلمة تدل على مرور الثواني والدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين ، ويرتبط ارتباطا وثيقا بحياة الإنسان والأحداث التي يشهدها ، فقد يشعر في حالات القلق والإحباط بثقل اليوم ، يقول عنه بأنه كالدهر ، وقد يشعر في حالات الفرح والغبطة والسعادة بأن اليوم مر وكأنه ثوان أو دقائق ، وفيما يتعلق الأمر بموقف العلماء والأدباء والمفكرين من الزمن فإنهم ينظرون أنه من خلال مقاومتهم للفناء تتمثل بتأليف الكتب وتصنيف الأسفار التي تظل بعد رحيلهم شاهدة على أعمالهم وتخلدهم من خلال هذه الأعمال وتمجد جهودهم العالمية والأدبية العظيمة ، ولقد أعلن الكاتب الايرلندي الساخر “ جورج برناردشو “ أن عمر الإنسان قصير ولكي يحقق إنجازا ما عليه أن يعيش مئة عام ، وهناك بعض الأدباء الذين يتنبؤون بأحداث الزمن المستقبلية من خلال بصيرتهم النافذة ، وعقلهم المتقد ، وإحساسهم الرهيف ، ومما يروى في هذا الصدد أن نجيب محفوظ قد رصد في روايته “ ميرامار “ وقائع وأحداثا استخلص النقاد من خلالها أن الواقع المزري في مصر الستينيات سيقود إلى هزيمة عسكرية ، وقد وقعت الهزيمة حقا عام 1967 م وكذلك الشاعر السوري ممدوح عدوان في روايته “ الأبتر “

وكذلك طالعتنا عنوانات لدواوين شعرية توحي بنبوءة أصحابها واستشرافهم للمستقبل ، فمن المعروف أن فتاة تدعى “ زرقاء اليمامة “ كانت ترى بعينها ما لم يكن يراه الناس فهي بعيدة النظر وحادة البصر ترى ما هو على مسيرة ثلاثة أيام ، وقد نبهت قومها ذات يوم على أعداء قادمين إليهم فلم يصدقوها وعاقبوها ، وقد أفاد من هذه الحكاية التاريخية الشاعر المصري الراحل “ أمل دنقل “ حين عنون ديوانه الشعري ب “ البكاء بين يدي زرقاء اليمامة “ وصدر أيضا في دمشق ديوان شعري للشاعر السوري الراحل محمد عمران سنة 1979 بعنوان “ أنا الذي رأيت “ ، هذا ولقد عبر الشاعر الجاهلي عن الزمن بلفظة “ الدهر “ وهي لفظة كثر ورودها في الشعر الجاهلي كثرة مفرطة وخاصة في شعر الأطلال والرثاء ، وقد اعتبر الشعراء الجاهليون الدهر بمثابة المسؤول الأول عن الدمار الذي يلحق بالأشياء ، وعن الموت الذي يلحق بالأحياء ، وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة “ نموت ونحيا ولا يهلكنا إلا الدهر “ في تصوير من القرآن الكريم لما كان الناس يعتقدون به قبل الإسلام ، وجدير بالإشارة أنه لم يقتصر إحساس الشاعر الجاهلي بالزمن وتعبيره عن هذا الإحساس على غرض الرثاء فحسب ، بل تجاوز ذلك إلى مختلف الموضوعات الشعرية الأخرى،  يقول في هذا الصدد الناقد الكبير محمد النويهي: “ فمن وراء هذا الشعر يكمن  إحساسهم بالزمن ، ومأساة انقضائه إحساسا قويا بليغ المرارة تجلى هذا الإحساس في مختلف موضوعاتهم الشعرية ،  في وصفهم لرحيل المحبوبة وانفصام الصداقات وتبدد الشمل وخراب الديار التي كانت آهلة ، وانقضاء الربيع الرحيم الخصيب ، ومجيء الصيف الجاف الحار ، والشباب الذي تولى سريعا بكل عنفوانه ومباهجه  ولذاته ومصارع الحيوان الوحشي ، وتقلبات الصراع بين الإنسان والإنسان من نصر إلى هزيمة ، ومن حياة إلى الموت ففلسفتهم  في الموت والحياة لم تحضر في قسم الحكمة من قصائدهم بل شاعت وتغلغلت في أقسامها الأخرى فمن ورائها جميعا تكمن الحقيقة الرهيبة حقيقة الموت والفناء التي تنتظر كل مخلوق وكل حالة .

يقول المتنبي في الزمن “ الدهر “

لم يترك الدهر في قلبي ولا كبدي 

                 شيئا تتميه  عين ولا جيد

ماذا لقيت من الدنيا ؟ وأعجبه

                  إني بما أنا شاك منه محسود

ويقول أيضا :

ولو برز الزمان إلي شخصا 

                لخضَب شعر مفرقه حسامي

ولم يقتصر تناول موضوع الزمن على الشعراء وحدهم ، ولكن للروائيين – أيضا- منه نصيب : فها هو الروائي الفرنسي المشهور “ مارسيل بروست” يؤلف في العقد الثاني  من القرن المنصرم رواية بعنوان “ البحث عن الزمن المفقود” وتشير الناقدة “ ماري م.  كولم “ إلى أنَ أثر الزمن في الناس لم يحظ بتعبير حقيقي عنه في الأدب إلى أن ظهر “ مارسيل بروست” الذي جعل من الزمن بطل روايته “ البحث عن الزمن المفقود” وفيها يدلل على أن الزمن هو أقوى الأمور كلها فعلا في حياة الإنسان ، ويمكن القول بأن مؤثرات الزمان لم تكن لتقتصر  على ما كتبه بروست فحسب ، فهو حاضر في أدب بروست وجويس ومان فرجينيا وولف وفولكنر وسارتر، إنه كامن في شعر فاليري وريكله وإيليوت وريفردي ، كما أنه مرتكز  جمالية سترانفسكي ، هذا ولقد ألف ميخائيل باختين  كتابا بعنوان” أشكال الزمان والمكان في الرواية” ترجمة يوسف حلاق ، ونشر ته وزارة الثقافة السورية بدمشق 1990 ، وهكذا نجد أن الزمن موضوع فلسفي وأدبي وحياتي اجتماعي يهم جميع من يحيا   على وجه هذه المعمورة ، لما له من أبعاد تاريخية وحضارية كبرى ، ولما له بصمات قوية على صفحات التاريخ ، فما أحرانا أن نقتنص الفرصة – اللحظة التاريخية الراهنة- لتطوير مجتمعاتنا وحياتنا وقيمنا وثقافتنا للحاق بركب الحضارة العالمية .

 

 

لميعة عباس عمارة شاعرة العراق الأولى : أتحرم حقا من تقاعدها العراقي؟

صالح جواد الطعمه

تعود صلتي بالشاعرة المبدعة لميعة عباس عمارة الى ايام تلمذتنا السعيدة في دار المعلمين العالية في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي حين كنت في السنة الاولى و كانت تسبقني بسنتين (قلتها و اقولها بلا تردد: كانت اياما سعيدة... سعيدة جدا مقارنة بما يعانيه العراق اليوم)... أتذكر جيدا ما كان يربطني بها و بالمرحوم الشاعر الفذ بدر شاكر السياب من أواصر الزمالة و الهموم الادبية المشتركة وماكان لي من دور عابر وسيطا بينهما...

و تمر الايام واذا بنا نلتقي مرة أخرى في مغترب واحد أتاح لي متابعة ما تنشر والتعريف ببعض قصائدها حول محن العراق المتتابعة

لن انسى قط قصائدها في حب العراق وشعرها الرثائي تندب فيه بغداد... البصرة... العمارة... أبناء العراق الابرياء...نخيل العراق... معالمه الحضارية ضحايا حرب بربرية وحصار لا يقل عنها بربرية...

أتذكر جيدا تلميحاتها الي شعارات "الاخاء العربي" و التمدن الغربي":

* أريقت دمانا

فهل سلم الشرف العربي الرفيع؟

* اي عصر نحن فيه

أكان عصر الجاهلية؟

عار على وجه التمدن ما جرى في العامرية"

و اعرف جيدا اعتزازها العراقي العميق الجذور:

* بلادي ويملاني الزهو أني لها انتمي و بها أتباهى

لان العراقة معنى العراق.....

و اعرف جيدا اباءها الاسطوري وان شاءت الظروف ان يخذل وهي في المغترب الامريكي:

*فرسا جموحا كنت لم اعثر ولم يسهل قيادي

بي من شموخ النخل والكرم المؤصل في بلادي

كان اعتزازي ان اجوع ولا اطاطىء كالنخيل

انسيت يوما كبريائي حين ضيعني دليلي

فاذا يدي تمتد للصدقات

يرميها الذي قتل الحضارة للقتيل

اعرف جيدا كيف شغلت ولا تزال تشغل اهتمام الالاف من المعجبين و المعجبات بها في ارجاء الوطن العربي و منافي العراقيين الغربية واعرف مايطلق عليها اعجابا من اوصاف او تسميات: نخلة العراق السامقة...قيثارة النهرين...أميرة العشق و العذوبة...النجمة المتالقة في تاريخ الشعر العراقي و غيرها من التسميات أو مظاهر التكريم: حفلات هنا و هناك...اوسمة...دروع..

كنت اعرف ذلك كله و غيره ولكن لم أكن اعرف الا قبل ايام و كنت في الحقيقة اوثر الا اعرف كيف تعيش في مغتربها وهي على وشك ان تحتفل بعيد ميلادها الثمانين

لم اصدق انها تحيا على ضمان اجتماعي امريكي محدود وانها محرومة من حقها في ضمان وطنها الاول

كيف تحرم من دخل تقاعدها العراقي الذي تستحقه كغيرها ممن اكمل المدة القانونية في خدمة العراق؟ دع عنك انها تستحق موردا عراقيا بحكم اسهامها الابداعي سنوات طويلة في خدمة العراق و تراثه الادبي.

أليس من نكد الدنيا ومن المفارقات الماساوية أن تحرم من حقها في تقاعدها العراقي وتعيش على مورد مغتربها الضئيل الذي لايتناسب و متطلبات حياتها اليومية؟

ثم اجد نفسي مضطرا الى تساؤل اخر: أمن العدل او المنطق أن اتوقع من عراق اليوم قراراعادلا وعاجلا بشان حق شا عرة العراق في رواتب تقاعدها؟ و مرد هذا التساؤل اسباب كثيرة تمس العراق اخجل حتى من التنويه بها.

وبالرغم من ذلك اراني مضطرا الى التساؤل مرة اخرى: اي عدل ان تحرم شاعرة العراق الاولى من حقها المشروع؟ ومن المسؤول عن التمادي في حرمانها من هذا الحق؟

وأخيرا: أمن العبث ان نتوقع لهذا التساؤل صدى ايجابيا لدى المسؤولين ؟

 

 

الثقافة ولعنة المجاملات

رسمية محيبس

بعد التغييرات الهائلة التي اعقبت التاسع من نيسان 2003فوجىء الكاتب العراقي بكائنة اسطورية فاتنة حلم بها كثيرا تخترق عليه صومعته وتأخذ بيده لتقول له :هيا انزع عن روحك جميع القيود وانطلق حرا هكذا فتحت له ابوابا مغلقة وشبابيك موصدة وتركته يجرب ما شاء له التجريب لكن ما الذي حدث وهل اصحبح الكاتب يكتب ويتصرف ويعيش وفق مشيئة ملهمته الغالية ام ان الرؤية ما زالت مشوشة

من الحسنات الكثيرة التي اعقبت التاسع من نيسان 2003 انبثاق منافذ اعلامية كثيرة اضافة الى الصحف المحلية الكثيرة والتي تحتاج لان يكتب عنها الكثير فقد ولدت عشرات المواقع الالكترونية التي اتاحت لكل من يمتهن حرفة الكتابة ان ينشر بمساحة حرية كبيرة ويتواصل مع الاخرين فالكاتب الذي مازال حائرا بقصيدته او مقالته لان للصحف الجديدة كاتبيها وشعرائها ولا تتجاوز ذلك الا بالنزر اليسير فتنشر قصيدة لشاعر لا ينتمي لمنظومتها حرصا منها على حرية الصحافة بينما جاءت الصحافة الالكترونية مفتوحة امام الجميع لكل من هب ودب وفي هذا من السلبيات ما فيه من الايجابيات فانت تفاجىء بمن وجد نفسه يسطر اولى حروفه على الكيبورد ليرسلها لهذا الموقع او ذاك وفجأة يجد انه اصبح كاتبا معروفا وهذا ليس سيئا اذا احترم هذا الكاتب ادواته وتحرك ضمن المساحة المحدده لكن العلة تبرز في الهوامش والتعليقات التي تذيل بها المقالات والقصائد والتي تبتعد عن روح النقد والتقويم لتصب في خانة المجاملات افة الثقافة العراقية في العصور كلها ولا نستطيع انكار هذه المساحة من الحرية طبعا بعد ان كان الكاتب يعيش في حيرة الى اسماع صوته للاخرين لكن المسألة تجاوزت ذلك الى مبدأ اكتب لي اكتب لك ووعقب على مادتي افعل انا المثل فلكي تحقق المادة غرضها لابد ان تحرز رصيدا من الرضا والقبول وبالمثل يجب ان تبادر انت الى ملامسة حروف الاخرين والتغاضي عن ضعف وهشاشة الموضوع فانت لست قيما على احد بالاضافة الى ذلك فان هذا يوسع من دائرة معارفك بعد عزلة مرة جربها وعاشها الكاتب العراقي لذلك هو يحاول الاستفادة من الحرية الى اقصى مدى ولا ضرر في ذلك اذا لم يتجاوز ذلك روح الادب ويكيل المديح او الشتائم لهذا او ذاك وهكذا يكون الكاتب قد ابتعد

مسافة نائية عن الهدف من النشر واسماع صوته للاخرين والاستماع الى ارائهم ومقترحاتهم وقد يتساءل المرء هنا هل الهدف من وراء النشر هو تكوين علاقات وصداقات ام هو ام هو الانصات الى رأي ربما يكون مقوما له ومحفزا لتطوير ادواته المعرفية والكتابية وان لا يتجاوز ذلك الى القذف والسباب لكل من ابدى رأيا مخالفة وبهذا يكون قد ابتعد عن روح الحرية التي حلم بها كثيرا وسالت في سبيلها دماءا كثيرة لم تجف بعد .

 

 

الفيلم السينمائي العراقي (( احياء تحت التراب )) تجربة سينمائية جديدة /حسين ناجي جبر-الناصرية

هنالك الكثير من المفردات التي ما زالت تطرح على الواقع الفني العراقي من خلال المسرح والتلفزيون والسينما , والكثير ينظر الى تلك المفردات من خلال المخيلة التي يمتلكها الشخص ومن خلال متابعتي الى بعض الافلام السينمائية العراقية والمسلسلات شاهدت هنالك بعض التطور الفني من خلال الجرافيك

والمونتاج الحديث والمكسات السينمائية , بالرغم من الامكانيات البسيطة لدينا انتجنا فيلم سينمائي عراقي بعنوان (( احياء تحت التراب )) وعملت كمخرج للفيلم وشاركوا في هذا العمل العديد من فنانين عراقيين من الناصرية منهم محمد رسن , علي عودة , انوار طالب, حميدة مكي , مصطفى الزهيري , وارد الزيدي , حسين هزاع الصريفي , سرحان عاجل ,عبد علي مشعل ,عادل شاكر ,  وبعض من فناني المحافظة وكان من تأليف الفنان علي عودة الناصري ومن اخراج الفنان حسين ناجي جبر . الفيلم يتحدث عن المقابر الجماعية وطريقة تعامل عناصر الامن مع الابرياء , زمن الفيلم ساعة ونصف عرض على شاشة تلفزيون الاهوار في الناصرية وايضا عرض على قاعة مجلس رئاسة الوزراء مؤسسة الشهداء ونال اعجاب الحاضرين , وعرض على قاعة المركز الثقافي في الناصرية , واود ان اتكلم عن معانات تصوير الفيلم حيث اننا لا نمتلك المعدات السينمائية الحديثة واعتمدنا على الاشياء البسيطة من كلاكيت وكاميرا 170 وسبوتات اضاءة ستوديو وشاشة عرض L CD   وتم التصوير في قرية الـ  محينة لكونها ارض زراعية وبيوت قديمة واستخدمناها كأرض للمجاهدين في عهد النظام الصدامي . وايضا تم التصوير في مديرية الامن نفسها في مدينة الناصرية والان هي مقر لحزب الدعوة تنظيم العراق وكانت المشاهد على المعتقلين داخل المحاجر وغرف التحقيق واساليب التعذيب. رغم كل هذه الادوات والاماكن كان الاداء جيدا من خلال الممثلين الذين لهم تجربة فنية في مجال المسرح والتمثيل وكتجربة جديدة من خلال هذا الفيلم , وان هذه التجربة في الاخراج والمونتاج لانتاج هذا الفيلم اضاف لي حافز لكي نقدم ماهو جديد وقمت بتأسيس مؤسسة ذي قار للانتاج والتوزيع الفني في محافظة ذي قار لغرض انتاج اعمال دراما في مجال الاذاعة والتلفزيون وشكري وتقديري لكل من شارك في هذا الفيلم السينمائي الرائع والذي تحدث عن المقابر الجماعية وهو اول فيلم سينمائي يتحدث عن الابرياء وعن المقابر الجماعية في زمن النظام الصدامي المقبور  .

 

عودة إلى الصفحة الرئيسية

كافة الحقوق محفوظة لمؤسسة الثقافة والإعلام في منظمة بدر ©2007 Developed by : internetbadr@yahoo.com